عاجل

" بهرة عدن " بين الموت والتهجير قسرا

2016-01-26 22:41:00 ( 568732) قراءة
المشاهد - خاص

  استقبال البهرة للسلطان مفضل سيف الدين على مداخل مدينة عدن -ارشيف

 تنشط "فرق الموت"  في مدينة عدن  بوضح النهار لتنفيذ عمليات قتل وخطف واصباغ حالات ذعر وترويع السكان الامنيين في تحرك مغاير لأجهزة امنية  عادتا كان نشاطها القمعي عند  الهزيغ الاخير من الليل .

مؤخرا شهدت مدينة عدن تطورا خطيرا لـ" فرق الموت "في عملية  تهجير ممنهج للمدينة القديمة  من مواطنيها المنتمين  الى طائفة البهرة "الاسماعيلية" والتنكيل بهم وسط تخاذل رسمي  وعجز فاضح عن مسؤولية مواجهة انفلات امني مرعب اجبر عشرات الاسر الى مغادرة مدينة جسد تاريخها تعايشا انسانيا بين مختلف الطوائف والاعراق ".

في سوق المدينة القديمة الذي يحمل "اسم "البهرة ثمة  متاجر عتيقة مغلقة واخرى جرى طمست اسماء ملاكها بالألوان  من ابوابها ولوحاتها الاعلانية  بعد وقوع حوادث اغتيال وعمليات خطف تعرض لها المنتمين لطائفة  تشكل  إحدى اقليات  يمارس اغلبيتها "التجارة " و ارتبط وجودها بتاريخ اقتصادي  متفرد شهدته المدينة  .

يروي  سكان المدينة القديمة لــ (المشاهد) قصص رعب يعيش تفاصيلها المنتمون لطائفة البهرة ،يقول عبدالله ثابت 50 عاما : ان احد جيرانه اجبرته الاستهدافان المتكررة "للبهريين " على البقاء داخل منزله و لم يعد يعرف الشمس مذ اشهر خوفا  من عملية خطف أو اغتيال ،وان من تبقي من الطائفة اصبح  تحركهم  محدودة بين سكان  المدينة.

يشير ثابت بسبابته الى احدى متاجر بيع الاواني المنزلية في الشارع وهو يتحدث لــ (المشاهد):مالك هذا المتجر يدعى "الملا قادر "واخر يدعى "عبد المنان " غادروا المدينة هربا الى خارج البلاد قبل ايام بعد عديد تهديدات تلقوها واجبار اخرين على دفع فدية لصالح "جماعة مسلحة "مجهولة  بعد اختطافهم من  جوار بيوتهم في رابعة النهار .

احد الناشطين الحقوقيين المهتمين حمل السلطات الرسمية  مسئولية التقصير في  حماية المدنيين  توفير الامن وذكر: "ان تهديدات المنتمين للطائفة تزايدت بعد مناشدة وجهت الى رئاسة الجمهورية  الواقع مقرها على بعد مئات الامتار من المدينة القديمة ".

يؤكد المصدر (تم حجب اسمه لدواع امنية ):بعد مناشدة الرئاسة  تلقى عدد من "البهرة "  اتصالات تحمل في طياتها تهديدات  تطالبهم بمغادرة عدن وقيل لاحدهم  :"خلو الرئاسة تنفعكم ".

مطلع الاسبوع  الجاري تعرض  شاب مقرب من احد التجار المنتمين للطائفة  للإصابة بطلق ناري  عقب افلاته من محاولة اختطاف نفذها مسلحون ملثمون "مجهولون".

وفي  نوفمبر الماضي نفذت جماعة مسلحة عملية خطف لاحد العاملين في متجر لبيع البهارات " الكشي للبهارات " واقتادوه معصوب العينين  من جوار زوجته واطفاله الى جهة مجهولة واخضعوه لتحقيقات مطولة قبل الافراج عنه بعد ان تبين لهم انه مجرد عامل لا علاقة له بأي انتماء طائفي ،وفقا لروايات سكان الحي. الى جانب حالات خطف عديدة يتم فيها الافراج عن المختطفين مقابل "فدية مالية ".

يميل المواطنين العدنيين من  طائفة البهرة الى العزلة وعدم الحديث عن معاناتهم ،يكتفي البعض منهم بالتأكيد على تهديدات مستمرة يعرضون لها وفقا لمعلومات وثقها  ناشطون حقوقيون قاموا بزيارات تضامنية  ولقاء عدد من الاسر العدنية من اتباع الطائفة ،عبروا خلالها عن مخاوفهم من استمرار تعرضهم لتهديدات من قبل "متطرفين

جامع الخوجة في عدن  التابع لطائفة البهرة بعد نسفه بالمتفجرات

كان المواطنون العدنيين المنتمين لطائفة البهرة يمارسون حياتهم وطقوسهم الدينية تحت رقابة اعين  السلطات الحاكمة للمدينة ولم يسلم عدد منهم من المضايقات غير ان تطور احداث ما بعد عاصفة  الحزم ودحر المسلحين الحوثيين من مدينة عدن في اغسطس الماضي  جعلت  حياتهم ووجودهم عرضة للخطر  .

 وافاق سكان المدينة  اواخر العام الماضي 2015م على دوي  تفجيرات  نفذها متشددون  بمادة (تي ان تي ) سوت جامع  الخوجة، التاريخي التابع للطائفة بالأرض  بعد اشهرمن استهدافه  بغارة  جوية نفذتها  مقاتلات تابعة  للتحالف العربي الذي تقوده المملكة السعودية بمبرر تمركز مسلحين حوثيين  وفقا لروايات متطابقة  لسكان الحي  .

يؤكد عاقل شارع البهرة "سمير السكري للـ(المشاهد ) تعرض المواطنين المنتمين لطائفة البهرة من ارباب العمل وملاك المتاجر في الشارع الى تهديدات مستمرة دفعت الكثير منهم رفقة اسرهم الى مغادرة البلاد واضاف : معظم المتاجر تم تقبيلها لعمال  اخرين .

"غالبية ( البهرة )غادروا عدن رفقة عائلاتهم  وبعضهم اقلتهم احدى البواخر  الى الهند الاسبوع الماضي "يقول السكري :توجهنا بشكاوي ومناشدات الى مختلف السلطات والجهات الامنية في المحافظة ،لكن الجهات الرسمية لاوجود لها على الارض  ولاحياة لمن تنادي ،"ونحن "السنة "وفقا لما قاله السكري :ندين هذه الاعمال المشينة التي  تتنافى مع تعاليم ديننا واخلاقنا .

يشير خبراء قانونيون لـ(المشاهد) ان السلطات البريطانية  اصدرت تشريعات خاصة لحماية حقوق مختلف الطوائف في مستعمرة عدن من بينها تشريعات خاصة لحماية طائفة البهرة  اواخر اربعينات القرن الماضي ،و مع استمرار الانفلات الامني وغياب سلطات العدالة في الالفية الثالثة ، تواصل فرق الموت افراغ المدينة من جوهرها ليصير التعايش فيها قصة من ذكريات الماضي .

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق