عاجل

المواطنون يريدون السلام وسياسيون يتبادلون الاتهام

2016-01-25 12:22:49 ( 559935) قراءة
صنعاء- المشاهد- خاص:

مفاوضات جنيف 2


  "تعبنا يا أخي من هذا الوضع. كفانا حرب، نتمنى التوصل إلى سلام دائم وحقيقي"، هكذا يقول الشاب علاء محمد حسين (35 عاما)، المقيم في العاصمة صنعاء، مخاطبا اطراف الأزمة اليمنية، قبيل مساعي جولة مفاوضات سياسية مرتقبة برعاية اممية.

  ومثل علاء حسين، يأمل ملايين اليمنيين، انفراجه قريبة للأزمة الطاحنة في البلاد، التي بلغت شهرها العاشر مخلفة عشرات الاف القتلى والجرحى، وازمة انسانية غير مسبوقة.

  يضيف علاء لموقع "المشاهد": "خيبوا امالنا في جنيف1 وجنيف2، للأسف نحن ضحية الصراع الجاري. نأمل خيرا من المفاوضات القادمة، ونشعر بإحباط بسبب تأخر انعقادها".

  يخالفه الرأي، رفيق انعم (47 عاما)، الذي يرى ان سرعة الحسم العسكري، وصولا إلى سيطرة القوات الحكومية وحلفائها على كافة الأراضي اليمنية، بهدف استعادة الدولة اولا، هو الحل الأمثل.

  ويقول انعم، وهو موظف حكومي في العاصمة صنعاء، لـ "المشاهد": "التجارب السابقة اثبتت ان حلفاء انقلاب سبتمبر 2014، لا يؤمنون بالحل السياسي... شخصيا لم اكن راضيا عن اداء حكومة الوفاق الوطني وأوضاع البلد خلال الفترة التي اعقبت ثورة الشباب (2011) ، لكننا اليوم وصلنا إلى مرحلة كارثية، ولا نستطيع تحمل المزيد".

  وكانت الأمم المتحدة اعلنت في وقت سابق نهاية /كانون ثاني يناير الجاري موعدا لعقد المفاوضات بين اطراف النزاع في اليمن (الحكومة المعترف بها دوليا من جهة، والحوثيين وحزب الرئيس السابق من جهة اخرى)، عقب فشل موعدها السابق (14 الجاري)، غير ان تأكيدا جديدا لم يصدر بعد من المنظمة الدولية.

  لكن ممثلين في الحكومة اليمنية اعلنوا نهاية الاسبوع الماضي، تأجيل المفاوضات للمرة الثانية، إلى أجل غير مسمى.

  ومنذ الخميس قبل الماضي يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، مشاوراته التحضيرية في العاصمة السعودية الرياض، مع الحكومة اليمنية وقيادات في المملكة التي تقود تحالفا عسكريا ضد الحوثيين والرئيس السابق منذ نهاية اذار/ مارس الماضي، لإعادة سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي.

  ومن المتوقع ان ينتقل ولد الشيخ احمد، بعد ذلك إلى مدينة عدن الجنوبية لإطلاع الرئيس "هادي" على نتائج مشاوراته الأخيرة في صنعاء، مع الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وطلب هدنة انسانية جديدة، والاتفاق على موعد المشاورات المقبلة.

  ويتبادل طرفي النزاع الاتهامات بشأن عرقلة جولة المفاوضات الجديدة، وانجاح المسار السياسي.

  ففي حين يطالب الحوثيين وحلفائهم بوقف دائم لإطلاق النار، ترفض الحكومة  الذهاب إلى المشاورات، قبل رفع الحصار المفروض على مدينة تعز منذ اكثر من تسعة أشهر، كما تطالب بمزيد من الخطوات في ملف بناء الثقة، الذي يشمل ايضا الافراج عن المعتقلين.

ضمانات لإيقاف العدوان ورفع الحصار

  يقول رئيس تحرير موقع المؤتمرنت، عبدالملك الفهيدي، ان اهم اسباب تأخر انعقاد المشاورات، عدم موافقة السعودية على ايقاف عملياتها العسكرية، لإتاحة الفرصة امام الأطراف اليمنية للحوار وصولا إلى حل الأزمة، "هادي (الرئيس اليمني) وجماعته لا يملكون القرار، قرار ايقاف الحرب والالتزام به بيد السعودية وتحالفها".

  وقال الفهيدي لـ "المشاهد"، ان اعلان حزب المؤتمر الشعبي العام وانصار الله (الحوثيين) عدم الذهاب إلى أي مشاورات "مالم تتوفر ضمانات اممية بإيقاف العدوان ورفع الحصار" هو نتيجة فشل الأمم المتحدة في تثبيت اعلانها وقف اطلاق (العمليات العسكرية) خلال مباحثات جنيف2 منتصف ديسمبر الماضي.

  رئيس تحرير المؤتمرنت، لسان حال حزب الرئيس السابق، قلل من أهمية التقدم والمكاسب العسكرية التي حققتها القوات الحكومية وحلفائها بمساندة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، منذ بدء العمليات العسكرية، مشيرا إلى ان الحسم العسكري بات امرا مستحيلا.

  وأضاف الفهيدي: "الحل السياسي هو الوحيد لإنهاء ما تعانيه اليمن عبر عملية اتفاق على العودة إلى الحوار وحل خلافاتهم بالطرق السلمية، بعد ان يتوقف هذا العدوان الخارجي".

الحرب لإنهاء الانقلاب

  غير ان المتحدث بإسم حزب التجمع اليمني للاصلاح، المؤيد للتحالف العسكري بقيادة السعودية، عبدالملك شمسان، حمل الرئيس السابق والحوثيين مسؤولية هذا التأخير، "علي عبدالله صالح اعلنها صراحة مطلع الشهر الجاري رفضه حوار مباشر مع حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، وقال ان الحوار سيكون مع النظام السعودي. صالح يحاول ان يتهرب من مسؤوليته باشعاله الحرب والانقلاب على الشرعية".

  وقال شمسان لموقع "المشاهد": "رفض الانقلابيين وتلكؤهم واللعب على عامل الوقت، واستثمار بعض الاشكاليات القائمة، هي محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية، يعتقدون انها ستكون داعم لهم في الحوار".

  شمسان، قال ان تدخل السعودية في العمليات العسكرية جاء بطلب من الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس هادي، وبناء على الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، ثم اسند ذلك لاحقا بشرعية اممية تجسدت بقرار مجلس الأمن الدولي 2216.

  ويؤكد ان "المليشيات الانقلابية مطالبة بتنفيذ كافة بنود قرار مجلس الأمن الدولي 2216".

  واضاف: "ماحدث في اليمن هو انقلاب مسلح قام به الحوثيين وصالح، ولايزالون يصادرون السلطة إلى اليوم.. وبالتالي هذه الحرب قامت لإنهاء الانقلاب. الحوار والعمليات العسكرية هي تحت لافتة قرار مجلس الأمن الدولي 2216".

  ويختتم عبدالملك شمسان، حديثه قائلا: "كل ما يفعله صالح والحوثيين انهم يدفعون لإطالة امد الحرب.. يتهربون لأنهم يشعرون انهم محاصرين، ويريدون ان يتخلصوا اما من الحبل (الحوار) الذي يقودهم من الأمام، أو العصى (الحل العسكري) التي تسوقهم من الخلف".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق