عاجل

أطفال يدفعون ثمن الحرب و يلجأون إلى العمل

2016-01-24 17:57:57 ( 560487) قراءة
المشاهد - خاص

يذهبون إلى المدارس صباحا، يمرون من أمامه حاملين حقائبهم، ينظر خالد علي (12) عاما إليهم و يتحسر، يبتلع غصة عالقة في الحلق و يطلق زفرة في الهواء المخنوق برذاذ البرد.

اقتربت منه، هممت بتصويره، نكس رأسه، وقبل أن يرفعه رأيت الدموع تتساقط من عينيه.

الطفل خالد لا يخرج إلى المدرسة كما يفعل أقرانه، إنه يخرج حافي القدمين، مهلهل الثياب مكتئب العينين طلبا للرزق.

خالد منذ الصباح الباكر يجلس أمام مدرسة الكبسي بأمانة العاصمة، وأمامه طبقا للبيض المسلوق، يقول:" أضطر أبيع البيض لكي أساعد أسرتي، ولا استطيع أذهب إلى الدراسة، والدي توفى وعندي إخوة اصغر مني وأمي، من سيصرف عليهم؟".

تزايد أعداد الأطفال في سوق العمل بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. بسبب الحرب الكثير من العائلات فقدت عائلها ، والوضع الاقتصادي زاد من معاناة الآلاف منها، وضع كهذا تحمل تبعاته الأطفال. وحدهم خرجوا بحثا عن الرزق بعد أن ضاق الحال بأسرهم.

نائف (عشرة) أعوام لابد أن يحصل على مبلغ (500) ريال كأدنى مبلغ يسير به نفقة أسرته المكونة من ثلاثة أشخاص كما يقول.

في العام 2010بلغ عدد الأطفال المنخرطين في سوق العمل (1.6) مليون طفل وفقا "للمسح الوطني الشامل لعمل الأطفال" الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع المنظمة الدولية للعمل.

وتقول منى سالم مديرة وحدة مكافحة عمل الأطفال في وزارة العمل ل(المشاهد):" زادت عمالة الأطفال مؤخرا بشكل كبير، لكننا لا نستطيع تحديد رقما معينا للأطفال المنخرطين في سوق العمل".

وتضيف:" نمو عمالة الأطفال سنويا (3%) ونتوقع أن يكون قد زادت عمالة الأطفال وفقا لهذه النسبة خلال السنوات الخمس الماضية حتى الآن (15%) عن الرقم (1.6) مليون طفل عامل".

رئيس منظمة (سياج) للطفولة أحمد القرشي يتوقع أن تكون زادت نسبة الأطفال بشكل كبير في ظل الظروف الحالية التي تشهدها البلاد.

ويقول القرشي ل(المشاهد):" من البديهي أن تزيد نسبة عمالة الأطفال بشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن، نتيجة لانحسار مصادر الدخل للكثير من العائلين اليمنيين،وارتفاع البطالة".

ويضيف:" لا توجد إحصائية محددة يمكن الاستناد إليها لا من سياج، ولا من غيرها، لكن هذا من خلال الملاحظات المباشرة".

معاناة نفسية.

خالد والآلاف غيره وجدوا أنفسهم مجبرين على العمل، ومجبرين على ترك الدراسة. "ولم يعد من المقبول ترك الأسرة تتضور جوعا وهو على قيد الحياة". كما يقول الطفل باسم الريدي (14) عاما.

ويؤكد القرشي أن الأطفال هم المتضرر الأكبر من الحرب، والصراع المسلح، وما يترتب عليه من مضار نفسية وبدنية، وبالتالي الأطفال عرضة للكثير من الجروح النفسية التي تلازمهم لفترات طويلة بحسب القرشي.

وتشير منى سالم أن الأطفال يتعرضون لمخاطر جمة أثناء قيامهم بأعمال خطرة حضرتها "لائحة تحديد الأعمال المحظورة، والأعمال المسموح بها تحت سن ال(18) عاما" التي أقرتها وزارة العمل في 2013.

قانون حقوق الطفل رقم (45) لسنة 2002 حضر في مادته (133) عمل الطفل دون سن (14) عاما.

وحدد قانون العمل اليمني رقم (5) لسنة 1995سن العمل مع الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها اليمن ب(15) عاما إذا لم تكن الأعمال التي يقوم بها الأطفال ضمن الأعمال الخطرة التي تضمنتها لائحة الوزارة كالعمل بالورش مثلا.

ويقول مصدر بوزارة الشؤون الاجتماعية، والعمل -وثق معد التقرير حديثه- ل(المشاهد):" الأطفال العاملين في بلادنا يساعدون أسرهم في الحياة المعيشية، الدولة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي لا تستطيع أن توفر ما يقوم به الطفل العامل من دخل للأسرة، حتى معاش الرعاية الاجتماعية لا يصل إلى كل أسرة، وكل طفل".

ويقول القرشي:" نحن أمام إشكالية كبيرة تمس بشكل مباشر الأطفال، ومستقبل الأمن، والتنمية في اليمن، لان التسرب من التعليم إلى سوق العمل، ومعسكرات القتال سيوجد لنا مئات الآلاف من الرجال، والنساء غير منتجين، وغير قادرين على الانخراط بسوق العمل إذا لم يكتمل تعليمهم بشكل، أو بأخر".   

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق