عاجل

مهنية رشا أبو زكي تنتصر على سلطة السنيورة

2016-01-23 15:38:09 ( 589373) قراءة
المشاهد- نجيب العدوفي

الصحفية رشا


تبدو مهنة الصحافة في الوطن العربي شاقة للغاية، بل إنها سبباً في شقاء أو موت الكثير من منتسبيها، فلأنها الحقيقة المُرة للكثير من الأنظمة، فقد زرعت هذه الأنظمة العداء لمن يعمل في حقل الصحافة، وجعلت السجن والاختطاف والموت مصير كل من يبحث عن الحقيقة.

الصحفية اللبنانية رشا أبو زكي كانت قد تناولت قبل خمس سنوات تحقيقاً صحفياً في صحيفة "الأخبار اللبنانية" حول "فصول من اللغز المالي.. قرارات قضائية تثبت مخالفات السنيورة، والتلاعب بالأرقام واقع"، وفيه تحدّثت أبو زكي عن "فساد السنيورة ومخالفاته المالية"، وعلى إثره تم رفع دعوى قضائية ضدها من قبل رئيس كتلة "المستقبل" النيابية في لبنان، الآن ربحت الصحافية رشا أبو زكي الدعوى القضائية.

قوى مختلفة للسلطات

انتصرت مهنية الزميلة رشا أبو زكي التي تشرف حالياً على ملحق الاقتصاد الجديد بصحيفة العربي الجديد، على سلطة رئيس الحكومة اللبنانية، ووزير المال السابق فؤاد السنيورة، حيث تمارس الأنظمة العربية قوات نفوذها المختلفة ضد من يكشف فسادها، وفي ذلك تقول أبو زكي لـ"المشاهد" إن القوة في السلطة يختلف تفسيرها بين بلد وآخر، وبين حالة وأخرى في البلد ذاته، ففي حين يمكن أن تكون القوة قمعية عسكرية وحتى مافياوية، وتشير إلى أن حالة الدعوى التي رفعها ضدها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة تندرج ضمن سياق القوة السياسية والنفوذ الاقتصادي، وفعلياً كل جهة نافذة في لبنان تمتد كالأخطبوط في عمق هيكلية النظام ومؤسساته في لبنان.

مبينة أن خسارة الرئيس السنيورة الدعوى القضائية ضدها أخذت وقعاً كبيراً في لبنان وحتى في عدد من الدول العربية الأخرى، نظراً لكونه معروفاً بنفوذه الكبير، وكذا بسبب المماطلة التي طالت قضيتها طوال خمس سنوات، وصدور أحكام قضائية غريبة خلال هذه السنوات، منها حكماً بتغريم الصحفية أبو زكي أربعة ملايين ليرة لبنانية (أقل من 3 آلاف دولار) برغم تأكيد القاضي بمتن حكمه على مهنيتها، وبالنتيجة فإن الحكم النهائي الذي صدر منذ أيام، والذي يعلن خسارة الرئيس السنيورة، تقول رشا أبو زكي إنه كان أيضاً مفاجئة لها ولزملائها العاملين في المؤسسات الإعلامية، حيث جاء في متنه أن كشف الفساد ليس فقط حقاٌ بل واجب على الصحافي، وأصدر القاضي حكمه على الموضوع المنشور ككتلة متكاملة، واعتبر أنه يجب على أحد أن يرفع الصوت في ظل عدم إصدار الموازنة منذ عام 2006، بسبب المخالفات المالية التي كشف تحقيق أبو زكي عن جزء منها، والتي لا تزال حتى اليوم في ساحة المماحكات والتسويات السياسية.

وترى أبو زكي أن هزيمة الرئيس السنيورة بعد محاولته لإسكاتها من خلال رفعه هذه دعوى قضائية ضدها، ليست انتصاراً لها وإنما لكل كاشفي الفساد في لبنان، الذين أعطاهم الحكم الصادر أخيراً الحق بتوجيه كلمات قاسية إلى المسؤولين عن الأزمة اللبنانية وأعطاهم الحق أيضاً بالمساءلة وصولاً لمحاسبتهم.

تحديات أمام الصحفي

وتقول لـ"المشاهد" إن الصحافي العربي يتعرض للكثير من التحديات خلال عمله في تحقيقات كشف الفساد، وأولى هذه التحديات تتمثل في صعوبة الحصول على المعلومات، في ظل المحاولات الحثيثة من قبل الأنظمة وكذا من قبل الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين لإخفاء الوقائع والأرقام والمعطيات عن الرأي العام، ونضيف: "أما حين الحصول على المعلومة ونشرها فيتعرض الصحافي لكل أنواع الضغوط التي يمكن أن تبدأ في مؤسسته إن كانت تعتمد على إعلانات من الجهة ذاتها التي يتطرق لها التحقيق، وصولاً إلى المافيات المرتبطة بالنظام"، وتشير إلى أن ضعف المنظومة القضائية التي تحمي كاشفي الفساد في عدد كبير من الدول العربية تساهم أيضاً في هذا القمع،  لذا يُترك الصحافي لوحده أحياناً، وغالباً هو والمؤسسة التي يعمل بها، لمواجهة مختلف أنواع التسلط السياسي والاقتصادي والقضائي وأحياناً الاجتماعي.

أنظمة تشكل مظلة للفاسدين

وتتابع أبو زكي: "من خلال متابعتنا في ملحق "الاقتصاد الجديد"، ألحظ من خلال تقارير المراسلين التي تحمل الكثير من الوجع الاجتماعي، أن عدداً كبيراً من الأنظمة يشكل فعلياً مظلة للفاسدين، إن لم تكن الأنظمة نفسها في الغالب من ضمن منظومة الفساد المهيمنة على القدرات الاقتصادية والاجتماعية للدول، وبالتالي يصبح الصحافي في مواجهة منظومة متكاملة قد تصل تأثيراتها إلى مرحلة التضييق عليه في عمله وحتى في إيجاد فرص وظيفية أخرى، خصوصاً أن عدداً كبيراً من المؤسسات الإعلامية مرتبط مباشرة بأجهزة النظام".

هذا الواقع تراه رشا أبو زكي سائداً مثلاً في لبنان، حيث تعتبر كل وسيلة إعلامية ناطقة باسم حزب ممثل بالسلطة، وفي حال يكتب الصحافي تحقيقاً طال فريقاً سياسياً، يلاحق بكافة الاتهامات من أتباع هذا الفريق، ويعتبره أتباع الفريق الثاني بطلاً، إلى أن يكتب عن زعماء الفريق الثاني، ليلاحقه التخوين والاتهامات من جديد.

نصيحة للصحفيين العرب

تنصح رشا أبو زكي كل صحفي عربي، بأن لا يخاف وأن يخوض غمار التحقيقات الصعبة، ويكشف عن الفساد ويسمي الفاسدين بالاسم، على أن يمتلك المستندات، ويلتزم بضوابط المصداقية والموضوعية، وأن يبتعد عن المصطلح الأكاديمي المسمى بالحياد المطلق، وتضيف: "أعتقد أن الصحافي لا يجب أن يكون حيادياً في طرحه ملفات تتعلق بحقوق الناس، بل عليه أن يكون منحازاً بالوثائق والمستندات ضد كل فاسد مهما علا شأنه، وأن يلاحقه حتى انقطاع النفس، وأن يكون منحازاً مع الناس ليكشف لهم الحقائق لكي يقوموا بواجبهم البديهي في محاسبة المسؤول عن مآسيهم في الشارع وفي صناديق الاقتراع".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق