عاجل

اليمن تغرق في الديون الداخليه والخارجية

2016-01-19 17:52:20 ( 617917) قراءة
المشاهد: صنعاء- عبدالجليل السلمي

 

اليمن تغرق في الديون الداخلية و الخارجية
تعاني اليمن من ضائقة مالية غير مسبوقة، نتيجة لانكماش الموارد، واستمرار الحرب، التي تدور رحاها  في مناطق عدة من البلاد منذ عشرة أشهر، لتبقى الطرق شائكة والحلول تائهة لتجنِب بلدٍ أرهقته الحروب المزيد من الديون التي تشكل مجازفة تضخمية يدفع ثمنها المواطن.

وقال احمد سعيد شماخ- خبير ومحلل اقتصادي- لـ"المشاهد" إن اليمن باتت مكبلة بالديون التي تجاوزت 24 مليار دولار، منها أكثر من سبعة مليارات ديون خارجية والبقية ديون خارجية حتى نهاية سبتمبر 2015، ويُصبح كل مواطن وكل مولود يولد مدين للداخل والخارج بما لا يقل عن 1000 دولار.

واكتفت السلطات النقدية التي تُسيرها جماعة الحوثي، بدفع مرتبات الموظفين، والنفقات الضرورية، لاستمرار الكيان التنظيمي للدولة عند الحدود الممكنة، وذلك بتمويل عجز الموازنة عن طريق إصدارات أذون الخزانة، التي تُكبد خزينة الدولة بنحو 90 مليار ريال (418 مليون دولار) شهرياً.

ويُمثل إجمالي الدين العام في اليمن نحو 65% من الناتج العام، ويتوقع اقتصاديون أن ترتفع خدمة الدين العام (الفوائد) في الموازنات العامة للدولة خلال السنوات المقبلة إلى نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.


اليمن تغرق في الديون الداخلية و الخارجية

توقف القروض والمساعدات

وأضاف شماخ أنه نتيجة للتراجع الحاد للإيرادات المالية للدولة وإحجام الدول عن تقديم أية قروض أو مساعدات لليمن حالياً، وتوقف تمويلات المانحين والمؤسسات المالية الدولية، ارتفع الدين العام المحلي، إلى أكثر من 3 تريليونات و600 مليار ريال؛ أي نحو 17 مليار دولار، وسيكون لهذا الدين تأثيرات سلبية خصوصاً على القطاعات الإنتاجية وعلى التنمية في البلاد.

وتواجه اليمن أزمات حادة بسبب استمرار الصراع المسلّح، حيث عجزت المالية العامة عن الوفاء بتكاليف أدنى الخدمات البسيطة التي يحتاجها المجتمع، في مجال الحصول على الوقود والكهرباء والمياه والعلاج.

وعلى الرغم من استمرار العمل خلال العام الماضي 2015، بموازنة 2014، وتوقف النفقات الاستثمارية والإبقاء على النفقات الجارية في الحدود الدنيا كمرتبات الموظفين وموازنات الوزارات والنفقات التشغيلية فقط.

موازنتان بلا موارد

أكد محمد على الحوثي -رئيس اللجنة الثورية العليا المشكلة من قبل جماعة الحوثي- خلال  لقاء عقده مؤخراً مع قيادات الوحدات الإيرادية كمصلحة الضرائب والجمارك والواجبات، على أهمية العمل في مسارات متنوعة من أجل مواجهة الاستحقاقات المالية لهذا العام.

وشدد الحوثي على حاجة البلاد خلال العام الجاري 2016 إلى بناء موازنتين: الأولى للحرب، والأخرى لمواجهة الاحتياجات الضرورية، لكن لم يتم الإعلان عن الموازنة وحجمها حتى الآن، ما يعني مواصلة العمل بالموازنة السابقة، وقدرت  وزارة التخطيط والتعاون الدولي في آخر تقرير لها الفجوة التمويلية للموازنة العامة لعامي 2015 - 2016 بنحو 8 مليارات و300 مليون دولار، بدون احتياجات إعادة الإعمار.   

وستواجه المالية العامة تحديات جمة خلال العام 2016، واستحقاقات مالية لا يمكن تجاوزها، فضلاً عن التزامات الدولة بتسديد أقساط وفوائد الديون المستحقة عليها للخارج، بما فيها القسط الأول لسداد الوديعة السعودية مطلع العام 2016 والبالغة 250 مليون دولار في ظل تراجع الاحتياطي النقدي لليمن إلى 1.8 مليار دولار.

وتؤكد البيانات الرسمية التابعة لوزارة المالية أن متوسط مدفوعات سداد أقساط القروض الخارجية السنوي نحو 208 ملايين دولار.

ارتفاع معدلات التضخم

 ويؤكد نبيل محمد الطيري- الباحث والمحلل الاقتصادي- لـ"المشاهد" أنه مع زيادة أمد الأحداث السياسية استقرت العوامل المولدة للخلل، فالإنتاج ينخفض والاستثمارات تتراجع بشكل كبير، وانعدمت تقريباً موارد الموازنة العامة وأصبح الاقتصاد اقتصاد معتمد على الاستيراد لتلبية حاجاته الأساسية، ما يجعل المستوى العام للأسعار رهين ارتفاع أسعار الصرف ويدور في حلقة مفرغة متصاعدة.

ويشير الطيري إلى أن تراكم عجز ميزان المدفوعات يقود إلى الضغط على سعر الصرف وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم وتراكم عجز الموازنة يدفع إلى زيادة الكتلة النقدية من خلال التمويل بالعجز، وبالتالي تزايد الكتلة النقدية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي وبالنهاية لارتفاع مستويات الأسعار بمعدلات متسارعة

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق