عاجل

اليمن.. بؤس ونزوح وجهود إغاثية محدودة

2016-01-18 12:16:53 ( 588172) قراءة
المشاهد – صنعاء - نجيب العدوفي

برز العام 2015 بأنه عاماً كارثياً على اليمنيين، جراء تفاقم الوضع السياسي والأمني والصراع المسلح الذي شمل 11 محافظة يمنية من أصل 22 محافظة، ما أفضى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية للسكان ونزوح داخلي وصل إلى 2.8 مليون نسمة وفقاً للتقارير الرسمية، ووصل إجمالي من هم بحاجة إلى العون الإنساني إلى 21.2 مليون نسمة.

حربٌ طاحنة تلقي بظلالها على المواطنين، وباتت معها اليمن بحاجة ماسة إلى العون الإنساني الدولي أكثر من أية مرحلة سابقة، إلا أن كثيراً من العاملين في مجال الإغاثة يرون أن الإغاثة الدولية تتراجع بشكل كبير عن أداء دورها في الوسط اليمني، وتقول الدكتورة أنجيلا يحيى أبو أصبع لـ"المشاهد" إن عملية الإغاثة الدولية في اليمن تحوز على الرقم صفر، أنجيلا التي ترأس مبادرة معاً لنحيا -التي أطلقها منتدى أكاديميات جامعة صنعاء- تشير إلى أن الأمم المتحدة اكتفت بالقول إن 21 مليون نسمة يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، من إجمالي عدد السكان البالغ 27 مليون نسمة، ومع ذلك تختفي المنظمات الإغاثية الدولية الكبيرة ولا وجود أو دور لها على الأراضي اليمنية، فهم يعرفون أن اليمن محتاجة ومع ذلك يغيب دورهم عن أعمال الإغاثة في اليمن وهذه مشكلة حقيقية.


مواطنون يتسلمون مساعدات انسانية

مهتمون يرون أن غياب الأمن وعدم التزام أطراف الصراع بالهدنة الإنسانية يشكل صعوبة كبيرة أمام المنظمات الإغاثية مما يؤثر على تواجدها المطلوب، كما أن الكثير من العاملين في المنظمات تعرضوا للاعتداءات والأضرار الأمنية، مما يجعل هذه المنظمات مضطرة إلى تقليص أنشطتها حفاظاً على سلامة موظفيها.

دراسة حديثة للباحثة الاقتصادية بوزارة التخطيط اليمنية -إيمان عبدالرحمن- تقول إن التدخلات الإنسانية في 2015 هي الأكبر حجماً منذ بدء العمل الإنساني في اليمن سواءً من حيث عدد المستهدفين أو نطاق الاستهداف أو التمويل المخصص للإغاثة، وتشير الدراسة المعنونة بـ"تقييم الوضع الإنساني في اليمن" والتي حصل "المشاهد" على نسخة منها إلى أن خطة استجابة للعام 2015 أطلقت نداء بحوالي 1.6 مليار دولار لإغاثة حوالي 11.7 مليون مستهدف من أصل 21.2 مليون نسمة بحاجة إلى تدخل إنساني، ووفقاً لتقارير التقييم الصادرة عن منظمة الأوتشا فإن إجمالي المبلغ الذي تم استلامه يُقدر بحوالي 775 مليون دولار أي ما يعادل 48% من النداء، وتقول الدراسة إن دور المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة في الجانب الإنساني هو الأكثر بروزاً خاصة مع تدهور أوضاع الحكومة اليمنية مالياً وإدارياً، في حين أن منظمات المجتمع المدني المحلية لم يكن لها دوراً قوياً بالنظر إلى الاحتياج الإنساني الكبير وارتفاع حدة المعاناة في أغلب المحافظات اليمنية.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقول في تقريرها السنوي للعام 2015 والذي حصل "المشاهد" على نسخة منه إن أكثر من مليوني يمني أجبروا خلال 2015 على النزوح من منازلهم، بينما فقد الآلاف أرواحهم وأصيبت أعداد لا تحصى منهم بإعاقات وجروح، وفي أرجاء البلاد عانت المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية وتعطلت فيها إمدادات المياه والكهرباء، وعانت أيضاً بعض المناطق بشكل كبير من شح المواد الغذائية والبضائع والسلع الأساسية كالمشتقات النفطية.

صراع لا يهدأ ما أدى إلى تضرر البنية التحتية المدنية أهمها المستشفيات والمطارات والطرق والمناطق السكينة بل أن بعضها استهدف بشكل مباشر، وتشير اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أنها في ظل هذا الصراع كثفت عملياتها وأنشطتها لتلبية جزء من الاحتياجات الناجمة عن هذا الصراع وتخفيف شيء من المعاناة، رغم العوائق والتحديات التي واجهتها، ويقول عدنان حزام الناطق الرسمي للجنة لـ"المشاهد" إن هناك تحديات كبيرة واجهت اللجنة أثناء القيام بعملها، حيث تعرض العديد من العاملين الميدانيين للاعتداءات، ومع ذلك واصلت اللجنة عملها من دافع إنساني.

ويشير التقرير إلى أن اللجنة الدولية استطاعت تلبية الاحتياجات الطارئة من الغذاء والمياه والرعاية الصحية لما يقارب ثلاثة مليون شخص بحيادية ودون تحيز، وتُقر اللجنة في تقريرها السنوي بأن ما تم تقديمه لم يشكل سوى قطرة في بحر عند النظر إلى الاحتياجات الكلية لسكان بلد ظل يعاني من الصراعات الداخلية والاضطرابات السياسية والفقر لسنوات، مؤكدة أن مساعدة اليمنيين المتأثرين من النزاع المسلح ستظل في قلب عملياتها الإنسانية في العام الحالي

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق