عاجل

جميلة تنتظر الموت على الرصيف

2016-11-24 18:53:28 ( 36306) قراءة
المشاهد - صنعاء - نجيب العدوفي

تنام الحاجة "جميلة" في العراء، وتفترش الرصيف الذي بات أكثر حناناً على جسدها الشاحب، لا تعرف هذه المسنة شيئاً عن نفسها، ما تعرفه سوى أنها ألفت الرصيف الذي تفترشه بشارع الزبيري جوار المستشفى الجمهوري.

الدفء الناجم عن أدخنة المولد

تحت صقيع صنعاء البارد تنام هذه العجوز وتسند ظهرها إلى سور مستشفى الجمهوري الذي يتخلله نوافذ لتصريف أدخنة المولد الكهربائي التابع للمستشفى، وتظل "جميلة طيلة الوقت تستنشق هذه الأدخنة السامة، إلا أنها ترى أن هذا الجدار الذي يمدها بالمرض أحن عليها من أية قلوب تمر بجانبها ليل نهار وتكتفي بالنظر إليها أو التصدق عليها بالشيء اليسير، كونه يمدها أيضاً بالدفء في ظل البرد القارس الذي تشهده صنعاء.

وتقول لـ"المشاهد": "هذا المكان دافئ، ولا يهمني المرض فكم تبقى من عمري، فأنا لا أنتظر سوى الموت".. بجوار هذا الجدار الذي تخرج منه أدخنة المولد تشعر جميلة بالدفء في ظل البرد القارس، لذا لا يهمها ما ستخلفه هذه الأدخنة على صحتها التي لم تعد تهتم بها كونها كبيرة في السن، وكل ما تنتظره فوق هذا الرصيف حسب قولها هو الموت.


بلا أهل

لا تعرف جميلة عمرها، وتقول: "لا أدري كم عمري"، وكل ما تعرفه -حد تعبيرها- أنها عاشت بما فيه الكفاية، كما أنها لا تعرف أهلها، واكتفت بالقول "أنا مقطوعة من شجرة" -أي أنها بلا أسرة أو عائل-.

خلف السور المركز الوحيد للمسنين

حياة قاسية تعيشها هذه العجوز التي تنام في الشارع ولا تحتمي بجدران منزل يساعدها على إكمال ما تبقى من عمرها بكرامة، وإنما تحتمي بجدار مبنى المولد الكهربائي التابع للمستشفى الجمهوري والذي يمنحها الدفء والمرض، كما أنها لا تعلم أن خلف هذا السور المركز الوحيد لرعاية العجزة والمسنين في العاصمة صنعاء والتابع لـ"بعثة الإحسان" التي مقرها الرئيس في "كالكتا -الهند".

وإن كانت تعلم فهي غير قادرة على أن تحظى بالرعاية التي يمنحها هذا المركز لكبار السن، وفقاً لإحدى مسؤولات المركز التي تقول لـ"المشاهد" إنهم لا يستقبلون حالات إلا من الشرطة، خاصة أن المركز مخصص لمن لا عائل لهم، وتشير إلى أنهم كانوا يستقبلون حالات من المواطنين بحجة أن هذه الحالات لا عائل لها ويكتشفون أن لهم أهل، مشيرة إلى أن المركز حالياً غير قادر على استقبال أية حالة كونه بلغ طاقته الاستيعابية.

الدولة لا توفر الرعاية للمسنين

الدولة اليمنية لا توفر أية رعاية لشريحة المسنين، ووفقاً لمصدر مسؤول في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فإن الدولة لم تخصص ميزانية لشريحة كبار السن على مختلف السنوات، ويشير المصدر لـ"المشاهد" إلى أن عدد مراكز رعاية المسنين في اليمن 4 مراكز فقط تتبع منظمات دولية ولا تتبع الدولة، كما أنها في ذات الوقت تعاني أيضاً من نقص في الإمكانيات المادية ومتطلبات الرعاية، وتتوزع هذه الدور في أربع محافظات "أمانة العاصمة، عدن، تعز، الحديدة"، وتحتضن 200 مسن من الجنسين على الأكثر وفق أحد مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

قاعدة بيانات كبار السن مجهولة

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن فئة كبار السن (65 عاماً فما فوق) تبلغ في اليمن نسبة 4% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 25 مليون نسمة، وفي ذات السياق تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية عدم وجود قاعدة بيانات لفئة كبار السن، كما لا توجد دراسات متخصصة عن الاحتياجات الحقيقية للمسنين، وبحسب الوزارة المعنية فإن دور الدولة في رعاية المسنين يقتصر على بعض المسوحات حول أوضاع المسنين وتوزيعهم، ومع ذلك لا يتم رصد الميزانية الكافية لتنفيذ الخطط والبرامج والدراسات الهادفة إلى إبراز احتياجات هذه الفئة، وتبرر وزارة الشؤون الاجتماعية غياب دور الدولة في رعاية كبار السن بأنها عملت على إسناد دور رعاية المسنين إلى المجتمع والجمعيات والمنظمات والقطاع الخاص.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق