عاجل

الرعب يُخيم على صحفيين ونشطاء حضرموت

2016-01-16 22:13:44 ( 627111) قراءة
خاص- حضرموت

يعيش الصحفيون والنشطاء المدنيون في مدينة المكلا كبرى مدن محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن، حالة من القلق والرعب منذ أشهر عدة، وتحديداً منذ أن تمكن مسلحي جماعة أنصار الشريعة من فرض سيطرتهم على المكلا وبقية مدن ساحل حضرموت في الربع الأول من العام المنصرم، وما تلاه من انهيار لمؤسسات الدولة وهروب القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية فيها.


جانب من الوقفة الاحتجاجية التي أقامتها هيئة المجتمع المدني في 12 اكتوبر

وزادت حدة القلق مع قيام مسلحي الجماعة المنبثقة عن تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب بتنفيذ حملات اعتقالات طالت عدداً من الصحفيين والنشطاء المدنيين، خصوصاً أولئك الذين كانوا غالباً ما ينتقدون في كتاباتهم الجماعة المسلحة في المدينة.

بعض أولئك المعتقلين لايزال مصيرهم مجهول حتى هذه اللحظة. حيث تقول عائلتي الصحفيان محمد المقري وأمير باعويضان، أنها لا تعرفان شيء عن مصيرهما، منذ أن تم اختطافهما من قبل مسلحي القاعدة منتصف شهر أكتوبر من العام الماضي. بعد أن وجهت لهما تهما تتعلق بالارتباط بأجهزة أمنية والعمل على تحريض الناس ضد من وصفوهم بـ"المجاهدين".  وكذلك تم اعتقال عدد من نشطاء الحراك الجنوبي أثناء احتفالهم بتحرير عدداً من أسراهم من سجون مسلحي جماعة الحوثي، ومنع شباب أخرين من القيام بتنفيذ نشاط احتفالي بمناسبة العام الجديد، بذريعة تقليد الغرب الكافر.

أما أحدث عمليات الاعتقال التي نفذتها القاعدة والتي أنشأت لها مؤخراً سجنا ونظاماً قضائياً خاصاً بالمدينة، فقد كانت بحق معيداً بكلية البيئة والأحياء البحرية في جامعة حضرموت ويدعى (فوزي بن حويل) وثلاثة من أصدقاءه بتهمة أنهم يؤيدون الفكر العلماني. 

ويُشير الناشط الحقوقي (سعيد العوبثاني) أن القاعدة نفذت خلال الآونة الأخيرة العديد من المداهمات والاعتقالات بحق عدد من النشطاء والمدنيين، بالإضافة إلى أنها استدعت لمقرها الأمني أو ما بات يُعرف بـ"الحسبة" العديد من مسئولي المؤسسات والمنظمات الأهلية ذات الطابع المدني، وبدأت بالتحقيق معهم حول أنشطة مؤسساتهم وطرق عملها والجهات التي تمولها. وأن هذا الأمر دفع ببعض تلك المؤسسات والمنظمات إلى تعليق نشاطها. 

ولا يقتصر تعليق النشاط على عمل المؤسسات المدنية بل طال كذلك عدد من وسائل الإعلام المحلية والعاملين فيها وفي مقدمتها إذاعة المكلا الحكومية والتي لاتزال متوقفة منذ أن أقدم مسلحي القاعدة على نهبها وأحراقها. وكذلك الحال بالنسبة لمؤسسة 30 نوفمبر للطباعة والنشر والتي كانت تصدر عنها صحيفة 30 نوفمبر الرسمية.

ودفعت عملية نهب الإذاعة وأحراق مكتبتها الفنية التي تمتد لأكثر من 48 عاماً، بنقابة الصحفيين إلى إدانة الواقعة واصفة هذا الاعتداء بالسابقة الخطيرة الهادفة إلى إسكات صوت حضرموت العقلاني والمتزن وتغييبه.


صورة لوقفة شبابيه للمطالبة باطلاق سراح الصحفيان أمير باعويضان ومحمد المقري

ولا يتوقف الأمر على الإعلام الرسمي، بل طال أيضاً وسائل الإعلام الخاصة ومنها إذاعة سلامتك، وهي إذاعة محلية صغيرة تتبع مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان وكانت تبث نشرات صحية بصورة يومية، غير أن المؤسسة أُجبرت على أيقاف تشغيلها بعد أن حاولت القاعدة الاستيلاء عليها وتسخيرها لصالحها. 

ويقول الصحفي (م.ج) أنه أضطر إلى تعليق نشاطه والتوقف عن الكتابة بعد أن تلقى عدد من التهديدات قائلاً " في بداية الأمر لم أهتم بتلك التهديدات، لكني أجبرت على التوقف بعد أن قدم المسلحون  إلى باب بيتي وهددوني بالاعتقال والموت أن لم أتوقف". مؤكداً في حديثه إلى أن العديد من الصحفيين في المدينة تلقوا نفس تلك التهديدات.   

التهديد بالاعتقال والموت لم ينحصر فقط على الصحفيين والنشطاء بل، شمل كذلك عدداً من القيادات النقابية في هيئات منظمات المجتمع المدني والتي نجحت في 12 أكتوبر الماضي من حشد مظاهرة شعبية حاشدة تُطالب برحيل مسلحي القاعدة وعودة الحياة للمدينة.

وتُشير القيادية في الهيئة (س.م) في حديثها لـ(المشاهد) أنهم كانوا يمتلكون خطة تشمل العديد من الأنشطة والفعاليات الاحتجاجية السلمية، غير أنهم تلقوا تهديدات بالتصفية الجسدية من قبل مسلحي القاعدة بتهمة التحريض ضد المجاهدين، ومناصرة الحكومة التي وصفوها بأنها "مرتدة". مضيفاً بالقول "هذه التهديدات أجبرتنا على التوقف، لأننا أمام جماعة إرهابية لاتعترف بالمبدأ ولا والقيم".

 

 

  

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق