عاجل

مرضى السرطان يخوضون معركة الموت في اليمن

2016-01-16 16:33:40 ( 595980) قراءة
صنعاء-عمار علي احمد

السرطان


عند دخولك إلى مركز الأورام في العاصمة صنعاء ، تجد ورقة علقت على زجاج صيدلية المركز المغلقة تخبر المرضى ان العلاج الكيماوي المخصص توزيعه لهذا اليوم قد نفد .

هذه صورة تلخص معاناة مرضى السرطان في اليمن الذين يخوضون معركتهم مع المرض بصمت وحسرة .. ربما لا يشعر بها المجتمع المشغول بأخبار السياسية .

"خرجت من صعدة بثوب الحزن " ، بهذه العبارة يبدأ أبو أحمد من محافظة صعده شرح معاناته مع الحرب والمرض الخبيث الذي أصاب أبنته ذو الـ 14 من العمر.

أبو أحمد الذي أضطر للنزوح لصنعاء من قريته في مديرية غمر بصعده مع أولاده العشرة بسبب تدمير منزله من قبل طيران التحالف التي تقودها السعودية وبسبب مرض أبنته الذي أنهك قواه فقد اجتمعت عليه وطأة الحرب والمرض الخبيث .

 يشرح لنا أبوحمد معاناته وهو يأمل منا أن نجده له من يساعده توفير مبلغ 120 الف ريال يمني لجلسة الإشعاع القادمة التي تحتاج لها أبنته بعد ان تمكن استدان قيمة الجلسة الأولى .


مدير مركز الاورام في صنعاء

بحسب مدير المركز عفيف النابهي فأن تعطل جهاز التخطيط بالليزر أحد المشاكل التي يواجهها المركز منذ بداية الحرب في اليمن ، حيث أنه يكلف المرضى أكثر من 10 الاف ريال للجلسة الواحد وبعض المرضى يحتاج لـ 20 جلسة بهذا الجهاز الذي لا يوجد سوى في مشفى خاص بالعاصمة.

يقول النابهي انه في المركز حصلوا على جهاز جديد بديلا عن المعطل من الأمارات لكنهم بسبب الحرب لم يجدوا مهندسا في داخل اليمن قادر على تركيبه ، وهم الان يحاولون أدخال مهندس من خارج اليمن لأجل ذلك.

نفاد الأدوية

بحسب تقديرات المركز الوطني للأورام يوجد حوالي 40 الف مريض بالسرطان في اليمن ، 25 الف منهم مسجلون لدى المركز و15 آخرين مسجلين لدى المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان التي تكاد تكون المؤسسة الخيرية الوحيدة التي تعمل في هذا المجال.

لكن المركز يقول ايضا ان حوالي 30 ألف أخرين غير مسجلين ضمن قوام المركز أو المؤسسة اما بسبب عدم وصولهم إليهم أو لانهم مسجلين ضمن أمراض أخرى ليتم الاكتشاف أنهم مرضى سرطان في وقت متأخر .

وبحسب مدير المركز النابهي فأن أدوية السرطان تعد هي الأغلى وتصل أسعار البعض منها إلى 2000 دولار مايعادل (430.000) ريال يمني وهو ما يتجاوز متوسط دخل المواطن السنوي في اليمن بثلاثة أضعاف .

حيث يتكون العلاج من عدد من الأدوية أهمها الجرعات الكيماوية التي تصل سعرها إلى 70 الف ريال (  350 دولار ) .

وهنا تكمن المشكلة الحقيقة التي يواجها مرضى السرطان الذين تعودوا على الحصول عليها مجانا من المركز لكنه اليوم أصبح غير قادر على توفير .

ففي مؤتمر صحفي مطلع الشهر الماضي حذر المركز الوطني من نفاذ الأدوية لدى المركز خلال الأيام القادمة ، حيث أعلن المركز أن 70 % من هذه الأدوية نفدت .

نفاد الأدوية اضطر عدد من المرضى الغير قادرين على الانتظار للبحث عنه في السوق وتحمل سعره المرتفع كما فعل علي عبده أحمد من محافظة اب لعلاج أمه المصابة بسرطان في المعدة.

علي قال ان اضطر لذلك لان والدته تحتاج لـ 3 جرع من العلاج الكيماوي في الشهر وقد استدان قيمة الجرعة الأولى بـ 30 الف ريال ( حوالي 150$ ) وهو الأن محتار في تدبير قيمة الجرعتين المتبقتين .

على دفعت به تكالب ديون علاج والدته لان يسكن في "دكان" هو ووالدته بعد أن عجز عن دفع إيجار الغرفة في الفندق التي تبلغ 4000 ريال يوميا ( حوالي 20 $ ) .

علي عبدة


تعدد معاناة المرضى ، فمن استطاع الحصول على العلاج تقف أمامه مشكلة أخرى ، فغالب البورعي يشكي من تكاليف تنقله من بلاده في رازح بصعده إلى العاصمة صنعاء لعلاج زوجته المصابة بسرطان الثدي .

يقول غالب : اخسر 50 الف ريال في كل مرة تكاليف سفر من قريتي إلى صنعاء ، فزوجتي تحتاج لجلسات بالكيماوي بين فتره وأخرى وفي ذات الوقت غير قادر على توفير أعباء الإقامة في صنعاء .

في انتظار وعود

 عفيف النابهي مدير المركز يرجع سبب الأزمة إلى عجز وزارة المالية هذا العام بسبب الحرب عن دفع موازنة الأدوية التي يمنحها المركز للمرضى وتبلغ حجم هذه الموازنة مليارين و500 مليون سنويا .

حيث يقول النابهي ان وزارة المالية لم تستطع سوى الايفاء بـ 50 % فقط من هذه الموازنة وهو ما سبب العجز الكبير للمركز في تقدم الأدوية لمرضى السرطان في عموم فروع مراكز الأورام بالجمهورية .

رغم ذلك يؤكد النابهي أنهم تلقوا وعود من قبل منظمة الصحة العالمية بتوفير احتياجات المركز من الأدوية مطلع هذا العام ، ووعود أيضا من وزارة المالية بتقديم جزء من موازنة المركز للأدوية.

 

ابو احمد
مرضى سرطان الدم ..

 اعتاد مرضى السرطان على الحصول عليها باسعار زهيدة من قبل مركز الأورام أو من المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان ، ولكن بدأت الأزمة بنقصها من المركز بسبب عجز المركز المالي عن شرائها .

لعل أكبر شريحة من مرضى السرطان معاناة هم مرضى سرطان الدم بسبب احتياجهم للدواء بشكل شهري يتراوح بين جرعة أو جرعتين ، في حين يصل سعر الجرعة الواحد لـ 500 $  كما يوضح عبدالمنعم عبدالقوي مدير إدارة الاعلام بالمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان .

يقول عبدالمنعم أن المؤسسة كان تقدم العلاج بشكل شبة مجاني حيث يدفع المريض 10% فقط من قيمته ، لكنها توقفت عن ذلك منذ 2014 م بعد أن استطاعت أقناع الجهات الرسمية ان تتحمل قيمة العلاج وصرفه مجانا من قبل مركز الأورام.

اليوم بات المركز عاجزا عن تقديم هذا العلاج لكافة المرضى ، الذي يقول عبدالمنعم أنهم عادوا للمؤسسة لمطالبتها بتوفيره لهم وانها اضطرت لتوفيره .

لكنه يشير إلى ان قدرة المؤسسة على الاستمرار في ذلك لن يتجاوز الـ 3 أشهر القادمة وأن المؤسسة ستتوقف عن ذلك اذا لم تفي منظمة الصحة العالمية ومؤسسة قطر بوعودها بتوفيره خلال الشهر القادم للمركز.

مدير اعلام مركز الاورام السرطان بصنعاء


ويشير عبدالمنعم أن مخزون المؤسسة من الأدوية بشكل عام بدأ بالنفاد وانه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه ربما تغلق المؤسسة  ، لكنه يعلق أماله على نجاح حملة 1/1 الخيرية التي تنظمها المؤسسة في أول يوم من كل عام .

حيث يقول : لدينا أمل بأن تكون ما حصلنا عليه من تبرعات في مطلع العام الجاري تجعل المؤسسة قادرة على الصمود لمنتصف هذا العام ،متمنيا أن يكون مردودها كبير خاصة في ظل هذه الظروف .

ويفيد عبدالمنعم بوجود زيادة في أعداد المرضى لهذا العام لدى المؤسسة بحوالي 15- 20 %  ، مرجعا السبب إلى تردي الوضع المادي للمرضى الذين اضطرهم للحصول على خدمات المؤسسة المجانية .

يسرد عبدالمنعم أحدى المعاناة لمرضى السرطان في اليمن بسبب الحرب ، وهو اختفاء دواء اليودا الذي كان يصرف بشكل مجاني لمرضى سرطان الغدة الدرقية .

يقول : هذا دواء علاجي وتشخيصي في نفس الوقت ، لكنه اصبح غير متوفر واصبح المريض الذي كان يستطيع الحصول عليه في اليمن بسعر 500 $ بحاجة إلى السفر لمصر أو الأردن .

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق