عاجل

الف طالب في كَرِش يدرُسون تحت الاشجار والسقيع

2016-11-15 22:59:06 ( 99925) قراءة
لحج – المشاهد – عبدالله مجيد

الف طالب في كَرِش يدرُسون تحت الاشجار -المشاهد

يخرج التلميذ مهند محمد(6 أعوام)  كل صباح، حاملاً قرطاساً يحتوي على دفتر وكتاب، قاطعاً مسافة تتجاوز الواحد كيلومتراً ليصل إلى شجرة العلب( السِّدر) والواقعة بمنطقة الربوع مديرية القبيطة محافظة لحج لتلقى أولى مراحل التعليم في حياته.

أتخذ مهند موقعاً بعيداً عن زملائه قبل أن يقعد القرفصا واضعاً رأسه على ركبتيه بعد أن ضممهما بيديه الدقيقتين المرتعشتين.

اقتربت إليه لمعرفة سبب ابتعاده عن معلمه، أجاب؛ هذا المكان توجد به شمس، أنا أشعر بالبرد، قالها وارتعاد أسنانه المرتعشة تقطع كلماته البريئة.

على بعد أمتار قليلة منه تقعد التلميذة ليالي منير (9 أعوام) ضمن طلاب وطالبات الصف الثالث تحت شجرة أخرى.

المعلم يؤدي درسه بكل تفان رغم ما يحيط به من ضوضاء، فيما تنشغل ليالي وصاحبتها  بالنظر إلى أعلى الشجرة حيثُ يتنقل عصفور بين أغصانها، وبحركة عفوية تقومان على تقليده غير آبهتين بما يقوله المعلم.

يقول المعلم محمد علي لـ" المشاهد "  بدأنا الدراسة منذ أسبوع في ظل وضع تعليمي اقل ما يوصف بالمأساوي، فتلاميذنا يعانون الكثير، بدءً بحالة الجوء البارد والذي تسبب  بإصابة الكثير منهم بأمراض الأنفلونزا ولالتهابات خصوصاً صغار السن مهم، وكذا الضوضاء التي تصدر من السوق والسيارات، والدراسة في العراء تحت الأشجار، كل هذا يؤدي إلى فقدان التلاميذ للتركيز والانتباه أثناء تأدية الدرس وشرحه".

الف طالب في كَرِش يدرُسون تحت الاشجار -المشاهد

ويضيف علي في تصريحه لـ"المشاهد" الوضع التعليمي ماثل أمامك للعيان، وهذا من شأنه أن يؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي، ولهذا نتمنى من الجهات المعنية في المديرية والمحافظة وكذا المنظمات المعنية بالقيام بواجبهم تجاه هؤلاء التلاميذ والطلاب والذين يؤمل فيهم بناء المستقبل المشرق إن شاء الله".  

مدير التربية في المديرية الأستاذ محسن جازم أوضح جانب مما تعانيه إدارته والتي طالت جميع أركان العملية التعليمة جاء ما تشهده المديرية من حرب لقرابة العامين. وأشار جازم في تصريح لـ"المشاهد" أن طلاب مدارس: الزُبيري، والقادسية، والفرقان، والوحدة بكرش، ومدرسة عمار بن ياسر في منطقة الشريجة، ومدرستي عائشة، وعمار بن ياسر بمنطقة حدابة السُفيلى، وكذا مدرسة 22 مايو بمنطقة الضاحي كرش، جميعها تعطلت العملية فيها، وأصبح طلابها موزعين في بعض مدارس مديريات المحافظة: كتُبن، والمسيمير، والحوطة، والحبيلين بردفان".

الف طالب في كَرِش يدرُسون تحت الاشجار -المشاهد

وفيما يخص باقي بعض بلدات المنطقة تم توزيع فيها 14 خيمة كان من نصيب منطقة محصوص ثلاث خيام، وخمس لمنطقة قبة الشيخ ثابت، وخمس أخرى لمنطقة الربوع، وخيمة واحدة لمنطقة الأعشار".

كما أوضح جازم في تصريحه لـ"المشاهد" أن إدارة التربية تفقر لوسيلة مواصلات من شأنها أن تمكنه من زيارة المدارس وأماكن تواجد الطلاب في مناطق النزوح، وكذا عدم توفير الميزانية التشغيلية".

مدير المديرية الأستاذ عماد غانم من أوضح لـ"المشاهد" أن 680 طالب وطالبة من مختلف مراحل التعليم في منطقة الربوع و143 طالب من النازحين يدرسون في ثلاث خيام بواقع خيمة لكل صف، وصفان آخران يدرسان في مسجد المنطقة، فيما يدرس بقية الطلاب بمختلف مراحلهم الدراسية تحت الأشجار وفي بطن الوادي، وبجوار بعض المنازل، الأمر الذي من معاناة التشرد لديهم معاناة الدراسة في العراء وتحت سقيع البرد القارس.

واضاف " البرد في المنطقة يزاد يوم بعد يوم وعما قريب سيحل فصل الربيع وهو ما يعني اشتداد البرد وتساقطاً للأمطار  الأمر الذي أضاف إلى معاناة التشرد معاناة الدراسة في العراء تحت موجات برد المنطقة القارس، والذي يزداد يوما بعد يوم، كما إننا مقبلون على فصل الربيع وما يشهد فيه من تساقط للمطار.

الف طالب في كَرِش يدرُسون تحت الاشجار -المشاهد

وناشد مدير المديرية المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والطفل ومكتب التربية والتعليم في المحافظة إلى التحرك الإنساني وسرعة النظر لحالة الطلاب المأساوية في منطقة الربوع بالمديرية وذلك بتوفير الخيام والكتب والسبورات وكذا الطباشير لتخفيف من معاناتهم".

وأشاد غانم في تصريحه بكرم أهالي المنطقة وتعامل بإيثار تجاه النازحين  والسماح لهم بتحويل مدرسة أبنائهم إلى سكن، والصبر على دراسة فلذات أكبادهم تحت الأشجار".

ويعاني معظم أهالي قرى وبلدات كرش من حياة التشرد لما يقارب العامين لوقوع مناطقهم ساحة حرب بين أفراد المقاومة الجنوبية المسنودة بالجيش الوطني ومليشيات الحوثي المدعومة بقوات صالح.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق